المخططات التكفيرية أسبابها ومقاصدها
المخططات التكفيرية أسبابها ومقاصدها
كتبه : عبد الله الظفيري
تاريخ النشر : 11/12/2015
مرَّات القراءة : 1095 مرَّة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ....... أما بعد

فإن البدع ومحدثات الأمور خطر عظيم، ومزلق جسيم ، وأثرها على المجتمع المسلم كبير، فما ظهرت بدعة إلا اندرست مقابلها سنة ، وهي بريد الكفر، ومفرقة الصف، ومشتتة الشمل. ولهذا ما فرح الأعداء والشيطان بمثل فرحهم بظهور البدع بين المسلمين.

ولأجل هذا فأعداء الإسلام يؤزون البدع وأهلها أزا، ويشدون من أزرها شدا، ويمدونها بالمال مدا، ويعملون على تمكينها في بلاد المسلمين.

وإن مما ابتليت به هذه الأمة في هذا الزمان الحركات الفكرية الحزبية، والتي هي امتداد لما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم- من افتراق الأمة.

إلا أن هذه الحركات قد لبست ثوباً جديداً لم يسبق مثله فيما أظن ، فهي لا تجمعها عقيدة توالي وتعادي عليها ، إنما هي مجمع عقائد متشتتة متنوعة تجمعت تحت مظلتها، من قبورية ، وصوفية ، وحلولية ، وأشعرية ، وجهمية ، ورافضية وغيرها، بل يهودية ونصرانية عند بعضهم ، كما صرح بأخوتهم بعض منظريهم ، وبعــضهم صرح بأن الخلاف الذي بيننا وبينهم ليس اختلافا دينياً . وفي المقـابل تتفق كلمتــــهم على اختلاف مشاربهم على محاربة العقيدة الصحيحة والمنهج السلفي .

وإنما نتج ذلك فيهم بسبب تركهم وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما قــال: ( وإنه من يعـش منــــكم فسيرى اخـتلافاً كثيـراً فعليـكم بسنتي وسنـة الخلفــاء الراشدين المهديين،عضوا عليها بالنواجــذ وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ) . فمصدر التلقي لديهم إنما هو الرأي والفكــر، لا الكتاب والسنة وآثار السلف ، ولأن انطلاقهم انطلاق سياسي فكري ، ولهذا فقد كثرت فيهم هذه الأهواء ووقع فيهم خبر النبي -صلى الله عليه وسلم - حيث قال: ( تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه ، فلا يدع مفصلاً إلا دخله ) .

ومن ثَم فقد أصبح لهذه الجماعات الفكرية ، والحركات الحزبية، والتي ظهرت في بـلاد المسلمـين على حين غفلـــةٍ من أهـلـها ، واستغـلالٍ لحسن نيات النـاس ، آثــــار مستــطيرة ، ونتائج خطـيرة، على المجتمع ، والشباب، والبـلاد ، بشتى أنواع الفسـاد والانحراف .

فمنها ، ابتعاد كثــــير ممن وقـع في شبـاكهم عن سبيل الفرقـة الناجيــة ، والطائفــة المنصورة ، مما يؤدي بالتالي إلى اتساع الخرق في الضلال ، وإلى العاقبـة الوخيمـة في المآل .

ومنها ، سلوك كثير من اتباع هذه المسـالك المبتدعـة الخروج على الــــولاة المسلمين، وتفريق جماعة المؤمنين. وواقع بلاد المسلمــين اليوم أول ُ دلالٍ مبين . وهذا مصداق ما قاله أئمة السلف وما حذروا منه .

يقول عبد الله بن زيد الجرمي رحمه الله ( ت : 104 ) : ما ابتدع قوم بدعة ، إلا استحلوا السيف . أي بقتال المسلمين ، والخروج على ولي الأمر.

ومنها انحـراف عقـــيدة الولاء والبراء في قلوب اتباع هذه الجماعات . فهذه المناهج تضعف في قلوب المنتمين لهـا الولاء لأهـل التوحيد والمعتقد الصحيـح ، وأصبح الواحد منهم يوالي أصحاب العقائد المبتدعة ، ويعادي ويبغض أبناء جلدته وإخوانه الذي نشأ بينهم قبل أن يبتلى بلوثة هذه المناهج الخبيثة ، بل أصبح يبغض علماء أهل السنة ،وولاة أمر المسلمين .

ولهذا فقد ظهر منهم من أيد الثورة الخمينية الرافضية ، ومنهم من أيــد وصي الخميني في لبنان المدعو حسن نصر الله زعيم الحزب المسمى (حزب الله ) الرافضي ، ومنهم من دعا في منتداه الإلكتروني إلى ترك الخــــلاف بيننا وبين هذا الحزب الرافضي لما نشبت الحــرب بينه وبين اليهود . وغير ذلك مما شــــاهده كل بصير ، مما لم ير مثله في تاريخ المسلمين من التميع في الولاء والبراء.

ومنها أن هذه الجماعات التي نشأت في بلاد المسلمين ، أو صدرت إلى بعضها ، وخاصة في الجزيرة العربية ، وبالذات في الدولة السعودية ، كان من مقاصدها اتخاذ شبابها مركباً لنشر البدع في بلادهم ، وحرباً على عقيدتها وتوحيدها في عقر دارها ، وزعزعةً في أمنها ، وتشكيكاً في رموزها من علمائها وولاتها، وإشغالهم بالتطاحـــن فيما بينهم عن نشر التوحيد والعقيدة السلفية في خارج بلدانهم .

ومن الآثار أيضاً انتشار الأحقاد والأضغان ، والتفرق والتنازع، وضعف الترابط ، وخلخلة الصف الداخلي ، واختلاف القلوب ، مما أفرح الأعــداء، وعملوا على زيادة إشعــال النار ، بزج كثير من المنافقين بين صفوف المسلمـين، لعلمهم أنه لايتم غلبـة على المسلمين إلا بخلخلة الصف الداخلي.

يقول أبو الفضل الهمداني ( مبتدعة الإسلام والواضعون للأحاديث أشد من الملحدين ، لأن الملحدين قصدوا إفساد الدين من خارج ، وهؤلاء قصدوا إفساده من داخل ، فهم كأهل بلـــد سعوا في إفسـاد أحوالـه ، والملحدين كالحاضرين من خـارج ، فالدخـلاء يفتحون الحصن ، فهم شر على الإسلام من غير الملابسين له ) . "الموضوعات لابن الجوزي (1/51)".

إن هذه الجماعات الحزبية ، والحركات الفكرية، قد انتشرت انتشاراً كبيرا ًفي أوساط المجتمـع ، بأسباب كثيرة. فلقـد سلك منظرو هذه الحركات الفكريـة لتوجيـــه الشباب أساليب كثيرة لصرفهم عن المنهج الحق، والمعتقد الصحيح، وتأصيل السبل المعوجة، وتربيتهم عليها. من أكبرها وأعظمها خطراً إبعادهم عن سبيل السلف الصالح، أهل ِ القرون الأولى، وعن مؤلفاتهم التي توضح الدين الصحيح ، والمسلك المبين، والذي سار عليه أئمة الدين، من الصحابة والتابعين ، ومن تبعهم بإحسان من السلف الصالحين ، هذا السبيل المبني على الأدلة والبراهين ، من كتاب الله المبين، ومن كلام سيد المرسلين، وأقوال وآثار الصحابة والتابعين، وأئمة الحديث والدين. فإن أثرها في التوجيه عظيم ، ولا يفقه أحد الدين فقهاً صحيحاً ، ويتمسك به تمسكاً قوياً، إلا على هذه الأصول العظام، ومبانيه الجسام ، وما يأتي النقص لأحد إلا بالبعد عنها.

ولهذا فإن منظري هذه المناهج المستحدثة حريصون على إبعاد الشباب عنها. والبـراهين على هذا من أقوالــهم ، وواقـع أتباعهم كثيرة. ذلـكم ما قاله محمد سرور، والذي يعد من كبار منظري الحركة القطبية السرورية ، ومرجعية أتباع هذه الحركة ودعاتها.

يقول محذراً من كتب السلف ،وذلك في كتابه منهج الأنبياء ص8 : (نظرت في كتب العقيدة ، فرأيت أنها كتبت في غير عصرنا، وكانت حلولاً لقضايا ومشكلات العصر الذي كتبت فيه ، ولعصرنا مشكلاتـه التي تحتاج إلى حلول جديدة ، ومن ثَم فأسلـوب كتب العقــــيدة فيه كثير من الجفــاء ، لأنها نصوص وأحكـام ، ولهذا أعرض الشباب عنها ،وزهدوا بها).

وقد سئل سماحة الشيخ الإمام المحدث العلامة عبد العزيز بن باز يرحمه الله عن هذه العبارة، فقال: (هذا غلط عظيم ، كتب العقيدة الصحيح أنها ليست جفاءاً، قال الله ، قال الرسـول، فإذا كان يصف القرآن والسنـة بأنها جفـاء ، فهذه ردة عن الإسـلام ، هذه عبارة سقيمـة خبيثـة). وسئل أيضاً عن بيـــع هذا الكتاب فقال: ( إن كان فيه هذا القول فلا يجوز بيعه ، ويجب تمزيقه).

وسئل أيضاً سماحة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله عن كلامه هذا ، فقال: (هنـاك أنـاس يزهـدون في تدريـس العقـــيدة ، ويزهـدون في كتب السلــــف ، ويزهدون في مؤلفات أئمة الإسـلام ، ويريدون أن يصرفوا النـاس إلى مؤلفاتهم هم ، وأمثالهم من الجهال ، من دعـاة الضلال . هذا القائل من دعـــاة الضلال، نسأل الله العافيــة، فيجب أن نحـذر من كتابـه هذا ، ونحـذر منـه). وقال أيضـاً: (الرجل محمد سرور بكلامـه هذا يضلل الشبـاب ، ويصرفهم عن كتب العقـــيدة الصحيحة، وكتب السلف ، ويوجههم إلى الأفكار والكتب الجديدة التي تحمل أفكاراً مشبوهة).

فهذا الأسلوب ، هو من أخبث الأساليب التي أوصلت الشباب إلى هذه الهاوية ، وإلى هذا المسلك الوخيم، وبهذا الحجم الكبير ، والتنوع الكثير في أوساط المجتمـع . وذلك لأنه قطـع الصلـة بين الشباب والمجتمـع وبين سلفـهم الصالـح ومنبـع دينـهم الصافي.

وإن الواجب على الجميـع الوقـوف بقـوة دون تردد ضد هذه الجماعـات الفكريـة، والحركـات الخارجية، وتحذير المسلمين منها ، كما حذر سلفنا الصالح منها.

وليعلم - كما أسلفنا - أن وراء هذه الجماعات التكفيرية التي تحاول زعزعــة أمننا تنظيمات إرهابية مقاصدها الفتك بوحدة بلدنا، وإضعاف الصف الداخلي.

وإن جهاد هــؤلاء ومحاربتهم ، وفضح مخططاتهم ، والوقوف صفاً واحــداً مع ولاة أمرنا لهو من أعظم أنواع الجهاد ، وأعظم أنواع القربات ، لأننا بهذا ندافع عن بيضة الإسلام ، وعن شريعة الإسلام، وعن دولة الإسلام.

نسأل الله عـز وجـل القــوي العـزيز أن ينصر ولاة أمرنــا على هؤلاء المارقين الخوارج ، وأن يرد كيدهم في نحورهم ، وأن يخذل من هو وراءهم ويكشف عورهم.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وكتبه عبد الله بن صلفيق الظفيري

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ....... أما بعد

فإن البدع ومحدثات الأمور خطر عظيم، ومزلق جسيم ، وأثرها على المجتمع المسلم كبير، فما ظهرت بدعة إلا اندرست مقابلها سنة ، وهي بريد الكفر، ومفرقة الصف، ومشتتة الشمل. ولهذا ما فرح الأعداء والشيطان بمثل فرحهم بظهور البدع بين المسلمين.

ولأجل هذا فأعداء الإسلام يؤزون البدع وأهلها أزا، ويشدون من أزرها شدا، ويمدونها بالمال مدا، ويعملون على تمكينها في بلاد المسلمين.

وإن مما ابتليت به هذه الأمة في هذا الزمان الحركات الفكرية الحزبية، والتي هي امتداد لما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم- من افتراق الأمة.

إلا أن هذه الحركات قد لبست ثوباً جديداً لم يسبق مثله فيما أظن ، فهي لا تجمعها عقيدة توالي وتعادي عليها ، إنما هي مجمع عقائد متشتتة متنوعة تجمعت تحت مظلتها، من قبورية ، وصوفية ، وحلولية ، وأشعرية ، وجهمية ، ورافضية وغيرها، بل يهودية ونصرانية عند بعضهم ، كما صرح بأخوتهم بعض منظريهم ، وبعــضهم صرح بأن الخلاف الذي بيننا وبينهم ليس اختلافا دينياً . وفي المقـابل تتفق كلمتــــهم على اختلاف مشاربهم على محاربة العقيدة الصحيحة والمنهج السلفي .

وإنما نتج ذلك فيهم بسبب تركهم وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما قــال: ( وإنه من يعـش منــــكم فسيرى اخـتلافاً كثيـراً فعليـكم بسنتي وسنـة الخلفــاء الراشدين المهديين،عضوا عليها بالنواجــذ وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ) . فمصدر التلقي لديهم إنما هو الرأي والفكــر، لا الكتاب والسنة وآثار السلف ، ولأن انطلاقهم انطلاق سياسي فكري ، ولهذا فقد كثرت فيهم هذه الأهواء ووقع فيهم خبر النبي -صلى الله عليه وسلم - حيث قال: ( تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه ، فلا يدع مفصلاً إلا دخله ) .

ومن ثَم فقد أصبح لهذه الجماعات الفكرية ، والحركات الحزبية، والتي ظهرت في بـلاد المسلمـين على حين غفلـــةٍ من أهـلـها ، واستغـلالٍ لحسن نيات النـاس ، آثــــار مستــطيرة ، ونتائج خطـيرة، على المجتمع ، والشباب، والبـلاد ، بشتى أنواع الفسـاد والانحراف .

فمنها ، ابتعاد كثــــير ممن وقـع في شبـاكهم عن سبيل الفرقـة الناجيــة ، والطائفــة المنصورة ، مما يؤدي بالتالي إلى اتساع الخرق في الضلال ، وإلى العاقبـة الوخيمـة في المآل .

ومنها ، سلوك كثير من اتباع هذه المسـالك المبتدعـة الخروج على الــــولاة المسلمين، وتفريق جماعة المؤمنين. وواقع بلاد المسلمــين اليوم أول ُ دلالٍ مبين . وهذا مصداق ما قاله أئمة السلف وما حذروا منه .

يقول عبد الله بن زيد الجرمي رحمه الله ( ت : 104 ) : ما ابتدع قوم بدعة ، إلا استحلوا السيف . أي بقتال المسلمين ، والخروج على ولي الأمر.

ومنها انحـراف عقـــيدة الولاء والبراء في قلوب اتباع هذه الجماعات . فهذه المناهج تضعف في قلوب المنتمين لهـا الولاء لأهـل التوحيد والمعتقد الصحيـح ، وأصبح الواحد منهم يوالي أصحاب العقائد المبتدعة ، ويعادي ويبغض أبناء جلدته وإخوانه الذي نشأ بينهم قبل أن يبتلى بلوثة هذه المناهج الخبيثة ، بل أصبح يبغض علماء أهل السنة ،وولاة أمر المسلمين .

ولهذا فقد ظهر منهم من أيد الثورة الخمينية الرافضية ، ومنهم من أيــد وصي الخميني في لبنان المدعو حسن نصر الله زعيم الحزب المسمى (حزب الله ) الرافضي ، ومنهم من دعا في منتداه الإلكتروني إلى ترك الخــــلاف بيننا وبين هذا الحزب الرافضي لما نشبت الحــرب بينه وبين اليهود . وغير ذلك مما شــــاهده كل بصير ، مما لم ير مثله في تاريخ المسلمين من التميع في الولاء والبراء.

ومنها أن هذه الجماعات التي نشأت في بلاد المسلمين ، أو صدرت إلى بعضها ، وخاصة في الجزيرة العربية ، وبالذات في الدولة السعودية ، كان من مقاصدها اتخاذ شبابها مركباً لنشر البدع في بلادهم ، وحرباً على عقيدتها وتوحيدها في عقر دارها ، وزعزعةً في أمنها ، وتشكيكاً في رموزها من علمائها وولاتها، وإشغالهم بالتطاحـــن فيما بينهم عن نشر التوحيد والعقيدة السلفية في خارج بلدانهم .

ومن الآثار أيضاً انتشار الأحقاد والأضغان ، والتفرق والتنازع، وضعف الترابط ، وخلخلة الصف الداخلي ، واختلاف القلوب ، مما أفرح الأعــداء، وعملوا على زيادة إشعــال النار ، بزج كثير من المنافقين بين صفوف المسلمـين، لعلمهم أنه لايتم غلبـة على المسلمين إلا بخلخلة الصف الداخلي.

يقول أبو الفضل الهمداني ( مبتدعة الإسلام والواضعون للأحاديث أشد من الملحدين ، لأن الملحدين قصدوا إفساد الدين من خارج ، وهؤلاء قصدوا إفساده من داخل ، فهم كأهل بلـــد سعوا في إفسـاد أحوالـه ، والملحدين كالحاضرين من خـارج ، فالدخـلاء يفتحون الحصن ، فهم شر على الإسلام من غير الملابسين له ) . "الموضوعات لابن الجوزي (1/51)".

إن هذه الجماعات الحزبية ، والحركات الفكرية، قد انتشرت انتشاراً كبيرا ًفي أوساط المجتمـع ، بأسباب كثيرة. فلقـد سلك منظرو هذه الحركات الفكريـة لتوجيـــه الشباب أساليب كثيرة لصرفهم عن المنهج الحق، والمعتقد الصحيح، وتأصيل السبل المعوجة، وتربيتهم عليها. من أكبرها وأعظمها خطراً إبعادهم عن سبيل السلف الصالح، أهل ِ القرون الأولى، وعن مؤلفاتهم التي توضح الدين الصحيح ، والمسلك المبين، والذي سار عليه أئمة الدين، من الصحابة والتابعين ، ومن تبعهم بإحسان من السلف الصالحين ، هذا السبيل المبني على الأدلة والبراهين ، من كتاب الله المبين، ومن كلام سيد المرسلين، وأقوال وآثار الصحابة والتابعين، وأئمة الحديث والدين. فإن أثرها في التوجيه عظيم ، ولا يفقه أحد الدين فقهاً صحيحاً ، ويتمسك به تمسكاً قوياً، إلا على هذه الأصول العظام، ومبانيه الجسام ، وما يأتي النقص لأحد إلا بالبعد عنها.

ولهذا فإن منظري هذه المناهج المستحدثة حريصون على إبعاد الشباب عنها. والبـراهين على هذا من أقوالــهم ، وواقـع أتباعهم كثيرة. ذلـكم ما قاله محمد سرور، والذي يعد من كبار منظري الحركة القطبية السرورية ، ومرجعية أتباع هذه الحركة ودعاتها.

يقول محذراً من كتب السلف ،وذلك في كتابه منهج الأنبياء ص8 : (نظرت في كتب العقيدة ، فرأيت أنها كتبت في غير عصرنا، وكانت حلولاً لقضايا ومشكلات العصر الذي كتبت فيه ، ولعصرنا مشكلاتـه التي تحتاج إلى حلول جديدة ، ومن ثَم فأسلـوب كتب العقــــيدة فيه كثير من الجفــاء ، لأنها نصوص وأحكـام ، ولهذا أعرض الشباب عنها ،وزهدوا بها).

وقد سئل سماحة الشيخ الإمام المحدث العلامة عبد العزيز بن باز يرحمه الله عن هذه العبارة، فقال: (هذا غلط عظيم ، كتب العقيدة الصحيح أنها ليست جفاءاً، قال الله ، قال الرسـول، فإذا كان يصف القرآن والسنـة بأنها جفـاء ، فهذه ردة عن الإسـلام ، هذه عبارة سقيمـة خبيثـة). وسئل أيضاً عن بيـــع هذا الكتاب فقال: ( إن كان فيه هذا القول فلا يجوز بيعه ، ويجب تمزيقه).

وسئل أيضاً سماحة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله عن كلامه هذا ، فقال: (هنـاك أنـاس يزهـدون في تدريـس العقـــيدة ، ويزهـدون في كتب السلــــف ، ويزهدون في مؤلفات أئمة الإسـلام ، ويريدون أن يصرفوا النـاس إلى مؤلفاتهم هم ، وأمثالهم من الجهال ، من دعـاة الضلال . هذا القائل من دعـــاة الضلال، نسأل الله العافيــة، فيجب أن نحـذر من كتابـه هذا ، ونحـذر منـه). وقال أيضـاً: (الرجل محمد سرور بكلامـه هذا يضلل الشبـاب ، ويصرفهم عن كتب العقـــيدة الصحيحة، وكتب السلف ، ويوجههم إلى الأفكار والكتب الجديدة التي تحمل أفكاراً مشبوهة).

فهذا الأسلوب ، هو من أخبث الأساليب التي أوصلت الشباب إلى هذه الهاوية ، وإلى هذا المسلك الوخيم، وبهذا الحجم الكبير ، والتنوع الكثير في أوساط المجتمـع . وذلك لأنه قطـع الصلـة بين الشباب والمجتمـع وبين سلفـهم الصالـح ومنبـع دينـهم الصافي.

وإن الواجب على الجميـع الوقـوف بقـوة دون تردد ضد هذه الجماعـات الفكريـة، والحركـات الخارجية، وتحذير المسلمين منها ، كما حذر سلفنا الصالح منها.

وليعلم - كما أسلفنا - أن وراء هذه الجماعات التكفيرية التي تحاول زعزعــة أمننا تنظيمات إرهابية مقاصدها الفتك بوحدة بلدنا، وإضعاف الصف الداخلي.

وإن جهاد هــؤلاء ومحاربتهم ، وفضح مخططاتهم ، والوقوف صفاً واحــداً مع ولاة أمرنا لهو من أعظم أنواع الجهاد ، وأعظم أنواع القربات ، لأننا بهذا ندافع عن بيضة الإسلام ، وعن شريعة الإسلام، وعن دولة الإسلام.

نسأل الله عـز وجـل القــوي العـزيز أن ينصر ولاة أمرنــا على هؤلاء المارقين الخوارج ، وأن يرد كيدهم في نحورهم ، وأن يخذل من هو وراءهم ويكشف عورهم.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وكتبه عبد الله بن صلفيق الظفيري

القائمة البريدية
ادخل البريد ليصلك جديد الموقع









من إصداراتنا

© جميع الحقوق محفوظة 1437
لموقع الشيخ عبدالله بن صلفيق الظفيري حفظه الله